السيد محمد باقر الخوانساري

11

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قدّس اللّه روحه - سمعنا ذلك من بعض المشايخ ، وذكر أنّه وجده بخطّ المقداد تلميذ الشّهيد انتهى كلام « الأمل » . وقال شيخنا الشّهيد الثّانى رحمه اللّه في « شرح اللّمعة » عند قول المصنف « إجابة لالتماس بعض الدّيانين » وهذا البعض هو شمس الدين محمّد الآوي من أصحاب السّلطان علىّ بن مؤيد ملك خراسان وما والاها في ذلك الوقت إلى أن استولى على بلاده تيمور لنك فصار معه قسرا إلى إن توفّى في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة بعد أن استشهد المصنّف - قدّس اللّه سرّه - بتسع سنين ، وكان بينه وبين المصنّف قدّس سرّه مودّة ، ومكاتبة على البعد إلى العراق ، ثمّ إلى الشّام ، وطلب منه أخيرا التّوجه إلى بلاده في مكاتبة شريفة أكثر فيها من التّلطّف والتّعظيم والحثّ للمصنّف رحمه اللّه على ذلك ، فأبى واعتذر إليه ، وصنّف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيّام لا غير ، على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمّد ، وأخذ شمس الدّين الآوى نسخة الأصل ، ولم يتمكّن أحد من نسخها منه لظنّته بها ، وإنّما نسخها بعض الطّلبة وهو في يد الرّسول تعظيما لها ، وسافر بها قبل المقابلة فوقع فيها بسبب ذلك خلل ما ، ثمّ أصلحه المصنّف بعد ذلك بما يناسب المقام ، وربّما كان مغايرا للأصل بحسب اللّفظ ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة . ونقل عن المصنّف رحمه اللّه انّ مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور لخلطته بهم وصحبته لهم ، قال : فلمّا شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل علىّ أحد منهم فيراه ، فما دخل علىّ أحد منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت منه ، وكان ذلك من خفّى الألطاف ، وهو من جملة كراماته قدّس اللّه روحه ونور ضريحه انتهى « 1 » . وفيه من الدّلالة على بطلان ما ذكره صاحب « الأمل » من كون تأليفه كتاب اللّمعة في سنة حبسه الّتى كانت خاتمة سني حياته ما لا يخفى .

--> ( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 23 - 24